الميرزا هاشم الآملي

19

منتهى الأفكار

لتوقف عدمه على وجود ضده توقف عدم المعلول على وجود مانعة ، فيكون ذلك دورا صريحا ( وأجيب عنه ) بان توقف وجود الضد على عدم ضده فعلى ، بخلاف توقف العدم على الوجود ، فإنه لا يكون فعليا إلا إذا فرض وجود مقتضى الضد وجميع شرائطه مع المانع أعنى به ضده . ففي هذا الفرض يكون عدم الضد مستندا إلى وجود المانع أعنى به ضده ، فيكون حينئذ توقف عدم الضد على وجوده فعليا . ولكن هذا الفرض في الأفعال الاختيارية التي هي محور التكليف يكاد يكون من قبيل فرض المحال ، لأن مقتضى الفعل الاختياري هي إرادة الفاعل المختار أو هو نفسه ، والإرادة شرط تأثيره كبقية الشروط الأخرى ، وعلى كل لا يكون عدم الضد مستندا حينما ينتفى إلا إلى عدم مقتضيه أو عدم شرطه ، سواء كان الضدان الموجود والمعدوم من فعل شخص واحد كالإزالة والصلاة ، أم من فعل شخصين كان يريد أحدهما تسخين الماء مثلا ويريد الآخر تبريده ، أما في الأول ، فواضح لأن إرادة أحد الفعلين المتضادين تصرف الفاعل المختار عن الفعل الآخر ، فيستند عدمه إلى عدم مقتضيه ، بناء على كون الإرادة هي مقتضى الفعل الاختياري ، أو إلى عدم شرطه ، بناء على كون المقتضى هو الفاعل المختار ، والإرادة شرطه ، وأما في الفرض الثاني ، فلأن الشخصين إما ان يتساويا في القوة ، فلا يتحقق شئ من الضدين المزبورين ، لتمانع مقتضاهما ، فيستند عدم كل من الضدين إلى عدم مقتضيه وإما ان يتفاوتا في القوة ، فالأقوى منهما يؤثر أثره ، ويمتنع الضعيف عن التأثير وحينئذ يستند عدم الضد إلى عدم مقتضيه أيضا ، لكون مقتضيه الإرادة غير المغلوبة وهي في الفرض معدومة . وقد أورد عليه بان الجواب المزبور لا يتم إلا إذا قيل بتقدم وجود المقتضى رتبة على وجود المانع ، وبما أن النقيضين في رتبة واحدة ، يكون عدم المقتضى متقدما على وجود المانع ، فلا محالة يكون عدم المعلول مستندا إلى عدم المقتضى . لا إلى وجود المانع لتقدمه عليه ، مثلا عدم الإزالة في المثال المعروف يستند إلى